جلال الدين السيوطي
161
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
لأنه كان ينزل فيهم ، وكان يلقّب بالكلب وبالنبّاح ، لأنّه كان يذهب إلى أبي زيد فيناظره ويجادله ، فلقّبه بذلك ، وكان يلقّب بالهارش ، لأنّه ما كان يرى إلا ناظرا أو مناظرا . أخذ عن أبي عبيدة وأبي زيد وقرأ سيبويه على الأخفش ، وقال الزبيديّ : وقال أبو حاتم : كان الجرميّ قد اختلط في آخر عمره ، لأنّه كان توأما ، ومن خولط في الرحم يصيبه شيء . وقال أبو جعفر الطبريّ : سمعت الجرميّ يقول : أنا منذ ثلاثون أفتي الناس في الفقه من كتاب سيبويه . فقيل له : وكيف ذاك ؟ قال : أنا رجل مكثر من الحديث ، وكتاب سيبويه يعلمني القياس والنظر ، فأنا أقيس الحديث وأفتي به . ومن تصانيفه : كتاب الأبنية . كتاب التثنية والجمع . كتاب القوافي . كتاب العروض . كتاب التصريف . مختصر نحو المتعلمين . تفسير أبيات سيبويه . كتاب الفرخ للعين . كتاب فرخ سيبويه . توفي بآخرة من سنة خمس وعشرين ومائتين . قال يوما في مجلسه : من سألني عن بيت من جميع ما قالته العرب لا أعرفه فله عليّ سبق . قال له أبو عثمان المازنيّ : كيف تروي : من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار يجد النساء حواسرا يندبنه * قد قمن قبل تبلج الأسحار قد كنّ يخبئن الوجوه تستّرا * فاليوم حين بدين للنظّار كيف ترويه ؟ بدأن أو بدين . فقال له : بدأن . فقال : أخطأت . فنكس ثم قال : إنّا لله ، هذه عاقبة البغي . قال الزجاجيّ : الصواب أن يقال : بدون لا بدأن ولا بدين ، لأنّه من بدا يبدو إذا ظهر . قال ابن أبي الدنيا في كتاب ذمّ الغضب : حدثني يحيى بن عبد الله ، قال : أنشدني أبو عمر الجرميّ : غضّ عينا على القذى * وتصبّر على الأذى